الشيخ علي النمازي الشاهرودي
170
مستدرك سفينة البحار
قال السيد علي خان في أنوار الربيع في صنعة الانسجام : " فمنه قول الفرزدق في مدح علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) وهي قصيدة مشهورة لا يسقط منها بيت واحد ، وأما انسجامها فغاية لا تدرك وعقيلة لا تملك ، قد جنبها حواشي الكلام وجاء فيها ببديع الانسجام . ومن رأى سائر شعر الفرزدق ورأي هذه القصيدة ، ملك نفسه العجب فإنه لا مناسبة بينها وبين سائر قوله نسبا ومدحا وهجاء ، على أنه نظمها بديهة وارتجالا ، ولا شك أن الله سبحانه أيده في مقالها وسدده حال ارتجالها ، ومع شهرة هذه القصيدة فقد آثرنا إيرادها هنا تبركا بها وبممدوحها ( عليه السلام ) لئلا يخلو هذا الكتاب منها " . ثم ذكرها برواية الشيخ الأجل أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني وساق السند إلى ابن عائشة عبيد الله بن محمد قال : حدثني أبي وغيره ، قال : حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد ، فطاف بالبيت فجهد إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ، ومعه أهل الشام إذ أقبل علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) وعليه أزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم أريجا ، فطاف بالبيت فكلما بلغ إلى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا فقال : لكني أعرفه ، قال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم . . . أقول : الفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، كان أبوه من سراة قومه . روي عن معاوية بن عبد الكريم ، عن أبيه قال : دخلت على الفرزدق فتحرك فإذا في رجليه قيد ، قلت : ما هذا يا أبا فراس ؟ قال : حلفت أن لا أخرجه من رجلي حتى أحفظ القرآن . توفي سنة 110 . قال السيد علي خان : كان أبوه من أجلة قومه وسراتهم سيد بادية تميم ، وله مناقب مشهورة ومحامد مأثورة ، فمن ذلك أنه أصاب أهل الكوفة مجاعة ، فخرج